الشيخ محمد تقي التستري
21
قاموس الرجال
تحاببتم ؛ وإذا رأيتم الناس وبينهم النائرة قد تداعوا إلى العشائر والقبائل فاقصدوا لهامهم ووجوههم بالسيف حتّى يفزعوا إلى الله تعالى وإلى كتابه وسنّة نبيّه ، فأمّا تلك الحميّة فمن خطرات الشياطين فانتهوا عنها - لا أباً لكم - تفلحوا وتنجحوا ( 1 ) . وفي صفّين نصر : لمّا ندب عليّ ( عليه السلام ) أزد العراق إلى أزد الشام ، قال مخنف : " إنّ من الخطب الجليل أنّا صُرفنا إلى قومنا ، ما هي إلاّ أجنحتنا نحذفها بأسيافنا ، فإن لم نفعل لم نناصح صاحبنا ، وإن فعلنا فنارنا أخمدنا " فقال جندب بن زهير " والله ! لو كنّا آباءهم ولدناهم أو كنّا أبناءهم ولدونا ثمّ خرجوا من جماعتنا وطعنوا على إمامنا ووازروا الظالمين الحاكمين بغير الحقّ على أهل ملّتنا وذمّتنا ، ما افترقنا بعد إذ اجتمعنا حتّى يرجعوا عمّا هم عليه ويدخلوا فيما ندعوهم إليه ، أو تكثر القتلى بيننا وبينهم " فقال مخنف : أما والله ! ما علمتك صغيراً وكبيراً إلاّ مشؤوماً ، والله ما ميّلنا الرأي في أمرين في الجاهليّة ولا بعد ما أسلمنا إلاّ اخترت أعسرهما ( 2 ) . وأقول : إنّ قوله تعالى : ( لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادّ الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم ) . . . الآية ( 3 ) يصدّق جندباً ويكذّب مخنفاً . وفي صفّين نصر أيضاً عن الحكم قال : لما هرب مخنف بالمال قال عليّ ( عليه السلام ) : " عَذَرْتُ القِردانَ فما بال الحَلَم ؟ " ( 4 ) وكلامه ( عليه السلام ) مَثَل ذكره أبو هلال في أمثاله وقال : الحَلَمُ صِغار القِردان ( 5 ) . [ 7444 ] مُخوَّل بن إبراهيم النهدي روى النجاشي - في أبي رافع - عن عبد الله بن أحمد بن مستورد ، عنه ، عن
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 44 . ( 2 ) وقعة صفين : 262 . ( 3 ) المجادلة : 22 . ( 4 ) وقعة صفين : 11 . ( 5 ) مجمع الأمثال : 1 / 443 .